حسن حنفي

65

من العقيدة إلى الثورة

واثبات قدرة الله ونفى عجزه . المعجزة بهذا المعنى من الله أساسا وليس لها هدف آخر مثل صدق النبي وكأن الله هو الّذي في حاجة إلى صدق ألوهيته وتصديق الناس له . فلا تسمى معجزة النبي الا مجازا لان الله هو المعجز حقيقة . وسميت كذلك لان من ليس نبيا يعجز عن الاتيان بما يظهره الله على النبي . ولكن يظل فاعل المعجز هو الله ، وهو القادر على اظهار المعجز على النبي كدليل على صدق نبوته وعلى من ليس بنبي كدليل على قدرة الله . ولما كانت المعجزات من الله يظهرها على النبي كدليل على قدرة الله ففي هذه الحالة قد لا تكون دليلا على صدق النبي بل مجرد دليل على قدرة الله القادرة على اظهار المعجز على النبي وعلى من ليس بنبي « 98 » . والحقيقة أنه لما ذا تكون المعجزة من العجز ، عجز الانسان وقدرة الله ؟ هل هذا احترام للانسان وتعظيم لله أم أنه تعظيم لله على حساب الانسان ؟ وهل تثبت قدرة الله باثبات عجز الانسان وهل عجز الانسان شرط لاثبات قدرة الله ؟ وهل نحتاج لاثبات قدرة الفيل اثبات عجز النملة أو لاثبات قدرة الأسد اثبات عجز الفأر ، تعالى الله عما يصفون ؟ ألا يمكن اثبات قدرة الانسان وقدرة الله في نفس الوقت ؟ ان اثبات قدرة الله ليس تعظيما له ما دامت على حساب قدرة الانسان وان قدرة الله أعظم من أن تثبت بعجز الانسان . فإذا كان هدف المعجزة اثبات قدرة مطلقة فوق قدرة الانسان المحدودة فهذا ليس غاية الوحي . بل إن غاية الوحي عكس ذلك تماما ، اثبات أن لا قدرة فوق الانسان ، وأن الانسان قادر قدرة مطلقة . غاية الوحي رفض قوى الطبيعة والسيطرة وقوى الطغاة العاتية وقوى البخت والمصادفة وكل القوى غير العاقلة . إذا كانت الغاية من المعجزة اثبات قدرة مطلقة فهذه لا تحتاج إلى اثبات .

--> ( 98 ) المعجزة في اللغة مأخوذة من العجز وهو نقيض القدرة . والمعجز في الحقيقة فاعل العجز في غيره وهو الله ، وزيدت الهاء للمبالغة ، الأصول ص 170 - 171 ، سميت دلالات صدق الأنبياء معجزات توسعا وتجوزا فان المعجز على الحقيقة خالق العجز ، وانما سميت بذلك لأنه يظهر بها أنه من ليس نبيا يعجز عن الاتيان بما يظهره الله على النبي ، النظامية ص 5 ، المعجزات من الله ، الأصول ص 169 - 185 . م 5 - النبوة - المعاد